كثيرةٌ هي الفوائد التي يُمكن أن تعود على صحة الجسم من وراء الصوم، وهي الفوائد التي نسمعها ونقرأها بصورة تكاد تكون يوميةً عبر مختلف المواقع والشبكات الاجتماعية، وبات معروف عن الصوم الآن دوره الفعّال في ضبط مستويات السكر بالدم، إصلاح الخلايا، تعزيز صحة عضلة القلب والأوعية الدموية والحد من الالتهابات.

وفي حين أن الشكل المتعارف عليه للصوم هو الانقطاع التام عن الأكل والشرب لعدد ساعات معيّن، فقد بدأ يذيع مؤخرًا صيت بعض أنواع الحميات التي تعتمد على الصوم، ومنها بالطبع حمية الصوم المتقطّع، التي يلتزم فيها الإنسان بنظام محدّد للأكل والصوم لعدد ساعات معين لكل منهما، وهي الحمية التي بدأت تلقى رواجًا مؤخرًا.

ومن أشهر أشكال تلك الحمية ذلك الذي يُعرف بـ 16:8، والذي يتّضح من مسماه التوقيتات الزمنية التي يلتزم بها الشخص لعدد ساعات الأكل وكذلك عدد ساعات الصوم.

ويرى كثيرون أن تلك الحمية التي يلتزمون فيها بتوقيتات معينة قد تساعدهم في جهود إنقاص الوزن، تحسين الحساسية من الأنسولين، تحسين النوم وخفض مستويات الكولسترول. وقد اكتشف العلماء أن لكل خلية من خلايا الجسم ساعته الجسدية الخاصة، التي تُعرف بأنها إيقاع لساعتها البيولوجية، ويتحكّم بها ضوء النهار.

وقال الباحثون إنّ بعض العمليات التي تتمُّ في الجسم مثل عملية الهضم تتراجع مع غروب الشمس، في حين تنشط عمليات أخرى مثل إصلاح الحمض النووي وتجديده. وإذا تناولنا طعامًا خلال ساعات الليل، فإن الهضم سيكون أبطأ، كما أن أجسامنا تكون أقل حساسية للأنسولين بعد دخول الليل، وهو ما يعني أننا نصير أقل قدرةً على التحكم بمستويات السكر في الدم حال تناولنا الطعام.

ولفت الباحثون كذلك إلى أن حثَّ الجسم على عملية الهضم ليلًا يمنع عمليةً تُعرف باسم “الالتهام الذاتي”، والمقصود بها عملية إصلاح الخلايا بشكل طبيعي في الجسم. وبعد شروق الشمس في الصباح، يُدرك الدماغ قدوم النهار، ويبدأ في إفراز هرمونات مختلفة لإعادة ضبط ساعة الجسم، ومن ثم ينشط الهضم مجددًا، إيذانًا بأن الوقت مناسب للأكل.

وبالنسبة لهذا النوع من الصوم الذي يُعرف بالصوم العكسي، فغالبًا ما يُطلق عليه “الأكل المقيّد بالوقت”، ويمكن تلخيصه بأنه يرتكز على تناول وجبة الإفطار في وقت مبكر من اليوم وتناول وجبة العشاء في وقت مبكر من المساء أو تجنبها تمامًا.

وبتلك الطريقة يبدأ الصوم حوالي الساعة الـ 5 إلى 6 مساءً، ويبقى الجسم بعيدًا عن الطعام مدةً تتراوح ما بين 13 إلى 16 ساعةً، ويعتقد أن الشيء المثالي هو تناول الأكل في وقت لاحق من اليوم لأنه يسمح لإيقاع الساعة البيولوجية بالتوافق مع الأكل.

وعن أهمِّ فوائد هذا الصوم العكسي، أبرزها تحسُّن حساسية الأنسولين، تعزيز وظائف الجهاز المناعي، خفض ضغط الدم، خفض الشهية، الحدُّ من الإجهاد التأكسدي والوقاية أيضًا من خطر معاودة الإصابة بمرض سرطان الثدي لمن نجوا منه.

About the author

Jihad

Leave a Comment