قصة أول مليونيرة أفريقية في أمريكا.. سارة ووكر

“المثابرة هي شعاري”.. مقولة آمنت بها وحققتها على أرض الواقع سارة ووكر، ابنة عبيد سابقين، فأصبحت أول مليونيرة أفريقية في أمريكا.

سارة بريدلوف، المعروفة أيضاً باسم مدام سي جاي ووكر Madam CJ Walker، هي أول ثرية أمريكية من أصل أفريقي جمعت ثروتها بنفسها من الصفر بإنتاج مستحضرات عناية بالشعر خاصة بذوي الأصل الأفريقي، لتصبح أول مليونيرة عصامية أفريقية.

ولدت سارة بريدلوف عام 1867 في إحدى مزارع ولاية لويزيانا الأمريكية، حيث كان والداها وأشقاؤها الأكبر وشقيقتها عبيداً في حقول القطن، بينما كانت هي أول طفلة حرة في عائلتها، بعد إعلان تحرير العبيد في الولايات المتحدة بـ5 أعوام، وفقاً لموقع “برايت سايد” الأمريكي.

فقدت سارة والديها حين كانت في السابعة من عمرها، لتنتقل للعيش مع أختها وزوجها، وتترك دراستها وتبدأ حياتها كخادمة في سن مبكرة، حتى تزوجت وهي في الـ14 من موسى ماكويليامز.

لم يدم زواج سارة طويلاً، فبعد 4 أعوام رزقا بأليليا، وبعد عامين، توفي زوجها موسى، لتصبح منذ ذاك الوقت أماً عزباء وهي في الـ20 من عمرها.

في عام 1888، انتقلت سارة إلى مدينة سانت لويس، حيث كان يعيش ويعمل أشقاؤها كحلاقين، لتبدأ هي العمل في غسل الملابس والطهي لدفع تكاليف تعليم ابنتها، إذ كانت تحصل على 1.5 دولار في اليوم.

ونبع شغفها في صنع مستحضرات الشعر من فقدانها لشعرها إثر معاناتها العديد من الأمراض الجلدية وقشرة الشعر بسبب المواد الكيميائية والمياه غير النظيفة التي كانت تستخدم في غسل الملابس.

وبفضل أشقائها، تعلمت العناية بالشعر، وبعد فترة وجيزة، علمت سارة بمنتجات شعر آني مالون Annie Malone الشهيرة في ذلك الوقت، حتى أصبحت وكيل عمولة لشركة Malone.

قررت سارة وهي في الـ37 من عمرها عمل خط مستحضرات التجميل الخاص بها للنساء الأمريكيات من أصل أفريقي، وبالفعل بعد العديد من التجارب، تحقق حلمها بإنشائها في عام 1905 علامة مستحضرات العناية بالشعر والخاصة بالنساء ذوات الأصول الأفريقية.

في عام 1906، تزوجت سارة من صانع الإعلانات، تشارلز جيه ووكر، وأصبحت مشهورة باسمه، حيث أصبح شريكاً لها في العمل ومساعدها في الترويج لمنتجاتها.

ذهبت سارة من باب إلى باب في محاولة لبيع منتجاتها، وتولت تعليم النساء كيفية العناية بشعرهن وتصفيفه، حتى قررت توسيع أعمالها، لذا سافرت هي وزوجها حول جنوب وشرق الولايات المتحدة.

وافتتحت العائلة في مدينة بيتسبرج في عام 1908، صالون تجميل وكلية لإعداد المحترفين لمعرفة كل شيء عن العناية بالشعر وبيع منتجات التجميل.

وفي عام 1910، انتقلت سارة إلى إنديانا بوليس حيث افتتحت المقر الرئيسي لشركة Madam C.J.Walker Manufacturing Company وأنشأت مصنعا مع مختبر وصالون لتصفيف الشعر لتصنيع المواد التجميلية المنزلية وتسويقها، ومعهدا  باسم “Lelia College” لتدريب العاملين في مجال العناية بالشعر وزراعته، الذين أصبحوا يعرفون باسم “ووكر إيجنتس” أو “وكلاء ووكر”.

وبحلول عام 1917، وصل عدد النساء العاملات لديها براتب جيد إلى ما يقرب من 20 ألف امرأة.

لم تتوقف أحلام مدام ووكر عند ذلك الحد، بل أرادت أن تساعد النساء الأمريكيات من أصل أفريقي على السعي وراء الاستقلال المالي، لذلك شجعت النساء على فتح أعمالهن التجارية الخاصة، وعلمتهن كيفية التعامل وإدارة الأموال.

وكلما أصبحت سارة أكثر ثراءً، زادت رغبتها في تمضية وقتها في الأعمال الخيرية والسياسة، إذ ألقت المحاضرات، وحاربت الظلم الاجتماعي، وتبرعت بالمال لصناديق المنح الدراسية.

 وقبل وفاتها، تبرعت بأكثر من 100 ألف دولار تقريباً لدور الأيتام والمرافق الاجتماعية المختلفة، كما ذكرت في وصيتها أن ثلثي أرباحها المستقبلية يجب أن تنفق على الصدقات.

في عام 1919، توفيت مدام سي جيه ووكر بسبب ارتفاع ضغط الدم عن عمر يناهز الـ 51 عاماً، وتعتبر أغنى امرأة أمريكية من أصل أفريقي، إذ قدرت ثروتها بما يتراوح بين 500 ألف دولار إلى مليون دولار، وليسجل اسمها في موسوعة جينيس للأرقام القياسية بصفتها أول مليونيرة صنعت ثروتها بنفسها في الولايات المتحدة، ضاربة بقصة كفاحها ومثابرتها مثالا يحتذى به لجميع النساء حول العالم.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *