وفقًا لمنظمة الصحة العالمية (WHO) ، يعاني حوالي 13٪ من البالغين في جميع أنحاء العالم من السمنة، و في الولايات المتحدة ، فإن الوضع أكثر إثارة للقلق ، حيث يعيش حوالي 40 ٪ من السكان البالغين الذين يعانون من السمنة.

وعلى الرغم من أن السمنة هي نتيجة تفاعل معقد بين نمط الحياة والجينات ، إلا أن الاستعداد الوراثي للشخص يلعب دورًا محوريًا ، والباحثون بدأوا للتو في فهم تأثير الجينات على الوزن الزائد للجسم.
وقد كشفت دراسة جديدة عن تأثير 18 نوعًا مختلفًا من التمارين الرياضية على الأشخاص الذين لديهم قابلية كبيرة للإصابة بالسمنة، وحددت النتائج ستة أنواع معينة من الرياضات من شأنها أن تساعد في مواجهة العوامل الوراثية المؤدية إلى السمنة.
وفي دراسة ظهرت في وقت سابق من هذا العام تم إجراء مقارنة على أكثر من 14000 مشارك بالإعتماد على قياسات مؤشر كتلة الجسم المنخفضة والعادية والمرتفعة ، وكانت النتائج تشير إلى أن “النرد الجيني يتم تحميله ضد الأشخاص الذين يعانون من السمنة.”
كما وجدت دراسة حديثة أخرى أن الطفرات الجينية المفردة مسؤولة عن حوالي 30 ٪ من حالات السمنة الشديدة لدى الأطفال ، وتشير التقديرات القديمة إلى أن ما يصل إلى 81 ٪ من وزن الشخص يمكن أن يكون وراثيًا.
في حين أن هذه الدراسات لها آثار إيجابية في تفنيد فكرة أن السمنة مرتبطة بالأكل الكثير، إلا أنه من جانب آخر فهي سلبية لأنها تجعل الأشخاص الذين يعانون من السمنة يحسون بقلة أهمية جهودهم المبذولة لتخفيف الوزن الزائد.
وفي هذا الصدد ، جلبت الدراسة الجديدة الأمل الذي يحتاج إليه معظم الأشخاص الذين يعانون من السمنة، حيث أوضحت الدراسة التي أجراها فريق من الباحثين في جامعة “تايوان الوطنية” بقيادة الدكتور وان يو لين، أستاذ مشارك بمعهد علم الأوبئة والطب الوقائي في كلية الصحة العامة بجامعة تايوان الوطنية، أن هناك بعض أنواع التمارين البدنية التي تكون فعالة وتساعد على التحكم في الجينات الوراثية المرتبطة بزيادة الوزن.

الركض الأفضل للسمنة
قام الباحثون بفحص بيانات من 18424 بالغين صينيين ينتمون إلى عرقية “الهان” غير مرتبطين تتراوح أعمارهم بين 30 و 70 عامًا، واعتدوا خلالها على خمسة معايير تضمنت: مؤشر كتلة الجسم، ونسبة الدهون في الجسم، ومحيط الخصر، ومحور الورك، ونسبة الخصر إلى الورك،
تضمنت دراسة بنك تايوان الحيوي أيضًا بيانات تم الإبلاغ عنها ذاتيًا من المشاركين حول أشكال التمارين الرياضية التي يقومون بها على أساس منتظم.
وكشف فحص التفاعلات بين درجة الخطر الجيني للشخص وروتين ممارسة الرياضة أن الركض كان أفضل تمرين لتقليل السمنة.
على وجه التحديد ، فإن الركض المنتظم يعوض المخاطر الجينية عبر ثلاثة مقاييس: مؤشر كتلة الجسم ونسبة الدهون في الجسم ومحيط الورك.
علاوة على ذلك ، فإن السير لمسافات طويلة، وتمارين السير، والركض، وتسلق الجبال، واليوغا، والرقص الرياضي تخفف أيضًا من التأثيرات الجينية على مؤشر كتلة الجسم، حسب الدراسة.
على النقيض من ذلك ، لم تنجح رياضات شائعة مثل تمارين الاستطالة ورفع الأثقال والسباحة والرقص الإيقاعي والتنس وكرة الطاولة وكرة الريشة والسلة وركوب الدراجات ورياضات الدفاع عن النفس والـ “تشي كونغ” (لعبة صينية خاصة بالدفاع عن النفس) وغيرها في التحكم في العوامل الوراثية المسببة للسمنة.

وتتناقض نتائج الدراسة التايوانية مع مفاهيم رسخت لفكرة أن الجينات الوراثية المسببة للسمنة هي واقع قهري لا يمكن التحكم فيه، سواء بممارسة الرياضة أو باتباع نظام غذائي معين، وهو المُعتقَد الذي تمكنت الدراسة الجديدة من نفيه، بل وإثبات عكسه.

About the author

Jihad

Leave a Comment